النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
عشرين شهر ربيع الآخر ، والسلطان الملك المنصور يوم ذاك بالشام . فادخل التربة الظاهرية ليلا في تابوت ، ولم يدخلوا به من باب المدينة ، وإنما رفعوا تابوته من أعلا السور ، ودلَّوه من الجانب الآخر ، ووضع في قبره ، وألحده القاضي عز الدين بن الصائغ ، كما ألحد والده . وحضر السلطان الملك المنصور في بكرة دفنه إلى التربة الظاهرية ، ومعه القضاة والعلماء والقراء والوعاظ ، وأظهر الحزن عليه ، وذلك في سلخ شهر ربيع الآخر « 1 » . ومولده بمنزلة العش « 2 » ، من ضواحى القاهرة ، في صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة . قال « 3 » : وكان الملك السعيد ، لما استقر بالكرك ، رتب في النيابة بها الأمير علاء الدين ايدغدى الحراني الظاهري ، لما فارقه الأمير علاء الدين الفخري النائب بها إلى الديار المصرية . فلما مات اتفق [ نائبه الأمير علاء الدين ايدغدى ] الحراني « 4 » ومن معه ، وأقاموا أخاه خضرا مقامه ، ولقب بالملك المسعود . فشرع المماليك ، الذين حول الملك المسعود نجم الدين خضر ، في سوء التدبير ، ففرقوا أموال الذخائر « 5 » ، وأرادوا أن يستجلبوا بها الناس ، وانضم إليه كل من قطع رزقه . وتوجه منهم جماعة إلى الصلت فاستولوا عليها ،
--> « 1 » هذه الرواية تنفق مع رواية ابن الفرات ج 7 ، ص 211 ، غير أن النويري يحرص قائما على تلخيص ما يقع تحت يده من المصادر . « 2 » منزلة العش ، من ضواحى القاهرة ( ابن أبي الفضائل : النهج السديد ص 291 ) . « 3 » الراحج أنه يشير إلى المصدر الذي ينقل عنه . « 4 » ما بين المعقوفتين للتوضيح . « 5 » الذخائر ، المقصود بها هنا المؤن .